الجمعة 17 سبتمبر
الخامسة صباحا:عند الفجر عاد الى مستشفى عكا بعض النسوة اللواتي كن في عداد الوفد، وكانت شعورهن منفوشة وثيابهن ممزقة بعدما تعرضن للاغتصاب, وقتل العدد الأكبر منهن امام السفارة الكويتية على يد مسلحين لبنانيين, فرغ المستشفى في لحظات، اذ فر من لجأ اليه، ولم يبق سوى الاطباء والممرضين وعدد من الجرحى.
الحادية عشرة ظهرا:نادى اثنان من المسلحين، قالا انهما كتائبيان، على المساعدة الاجتماعية النرويجية ان سوندي، وأمروها بإخراج كل الأجانب العاملين في مستشفى عكا, فتم بالقوة جمع الفريق الطبي الأجنبي بأكمله: (فرنسيان وفيليبينية ونرويجية ومصري وفنلندية وسيرلانكية)، وإجباره على السير حتى مدخل شاتيلا: رافقه ايضا طبيب الاطفال الفلسطيني سامي الخطيب، وبقيت في المستشفى ممرضة نرويجية وأخرى استرالية للاهتمام بخمسة اطفال رضع مصابين بالشلل, عند مدخل المخيم، كان السكرتير الأول في السفارة النرويجية ينتظرهم، فاصطحب معه في السيارة حاملي الجنسية النرويجية، وقصد المستشفى لجلب الاطفال, تم اطلاق سائر أعضاء الفريق الطبي باستثناء سامي الخطيب، الذي أعيد الى المستشفى حيث أعدم مع طبيب فلسطيني آخر بقي في المستشفى وهو الطبيب علي عثمان, ومن الضحايا الآخرين ممرضة فلسطينية في العشرين من عمرها هي انتصار اسماعيل التي اغتصبت وقتلت، وكذلك الطباخ الفلسطيني الذي قتل مع موظفين آخرين.
وبعد مغادرة الاطباء دخل المسلحون المستشفى وراحوا يستجوبون الجرحى, اقتيد جريح شاب في الـ 15 من العمر، وهو مفيد أسعد، الى خارج المستشفى حيث اطلقت عليه رصاصة اصابته في عنقه وضرب بالفأس. في هذه الأثناء، كانت المجزرة مستمرة داخل المخيم حيث تمت تصفية عائلات بكامل أفرادها من دون تمييز, وكان بينها عائلات لبنانية, فعائلة المقداد اللبنانية من البقاع فقدت 39 من أفرادها، معظمهم من النساء والاطفال، وبينهم نساء حوامل: زينب المقداد كانت في الشهر الثامن من حملها والهام المقداد في الشهر التاسع، ووفاء المقداد في الشهر السابع. كما وجدت ثلاث نساء دون الثلاثين من العمر مقطعات وقد بقرت بطونهن وأخرجت الأجنة ورمي بها، بالقرب منهن, زينب ام لستة أولاد، ووفاء أم لأربعة, أما ابنة الهام البالغة من العمر سبعة أعوام، فقد تعرضت للاغتصاب قبل قتلها. تمت بكل وحشية تصفية المحتمين ببعض الملاجئ التي احتشد فيها نحو مئتي شخص، كما جردوا مما في الجيوب ومن الساعات والعقود وأقراط الاذان. وبدأت الجرافات بالعمل، تحمل الجثث وترميها في مقابر جماعية تم حفرها لهذا الغرض، أو تهدم مباني لدفن الجثث تحت ركامها.